السيد محمد حسين فضل الله
35
من وحي القرآن
الكلب الحارس لتلك المرأة الضعيفة الّتي تقول الرِّواية إنَّ أبا رافع رحمها ولم يرحمها النبي محمَّد صلى اللّه وعليه وآله وسلم وهناك ملاحظة في نهاية الرِّواية ، فإنَّ المسلمين لما ضجوا من قتل الكلاب ، سألوه ما ذا أحلّ لهم من الكلاب ، فلم يجبهم النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم انتظارا لأمر ربِّه ، في الوقت الَّذي كانت مبادرته بقتلها - حسب الرِّواية - بدون انتظار لأمره حتّى نزلت الآية . ولو دققنا في سياق الآية في مفرداتها الّتي تدل على أنَّ السؤال عن تحديد ما أحلّ لهم بشكل مطلق - من كل شيء يتصل بحياتهم لا من الكلاب - لوجدنا عدم تناسب بين القضيّة وهذا السياق ، مما يجعلنا نستقرب كون القصة موضوعة جملة وتفصيلا ، لأنَّها لا تتناسب مع المقام القدسي للنبي محمَّد صلى اللّه وعليه وآله وسلم في روحه وإنسانيته وعدم انفعاله بأية حالة نفسيّة أو ردّ فعل ذاتي ، بل إنَّ انطلاقه من أمر اللّه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 - 4 ] . و روي عن سعيد بن جبير أنَّها نزلت في عدي بن حاتم وزيد بن المهلهل الطائيين . . . فقالا : « يا رسول اللّه إنّا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، فإنَّ كلاب آل درع وآل حورية تأخذ البقر والحمر والظباء والضب ، فمنه ما يدرك ذكاته ومنه ما يقتل فلا يدرك ذكاته وقد حرّم اللّه الميتة ، فما ذا يحل لنا منها ؟ فنزلت : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ يعني الذبائح وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ يعني وصيد ما علمتم من الجوارح ، وهي الكواسب من الكلاب وسباع الطير » « 1 » .
--> ( 1 ) م . س . ، ص : 106 .